سنحجب السرير بستارة ..
قلت ضاحكاً :
تريدين سريراً إذن
فراش ؟ .. ليكن .. ليكن وسنفصله. سنجعل من الغرفة الصغيرة عدة غرف, مكان للنوم, مكان للمكتبة, ومكان لاستقبال الضيوف ..
أمك هل سترضى ؟
أنا التي أرضى.
قالت ذلك. أما الغرفة الصغيرة فقد امتدت إلى غرفتين و ممر. ولم نكن بحاجة لأن نحجب سريرنا, لأنه صار لدينا غرفة نوم كاملة, بوجوه أرائك ملوّتة, والستائر الزاهية, امتدت فوق الشبابيك, تتغيّر بتغيّر الفصول.
قلت لها :
هل تذكرين أحلامك ومخطّطاتك عن الغرفة الصغيرة ؟
تظاهرت بأنها لم تسمع. ثم بعد صمت قالت بصوت خفيف, لكنه يشي بالغضب :
لم تكن ستكفي لكتبك وأوراقك.
والآن ليس لدّي حتى هذه الكتب والأوراق. أنا بعيد. وهي لا أعرف ماذا تفعل و مع من تعيش الآن. أعرف أنها مضت. وأنني انتظرت ثم مضيت ... لم أعرف ماذا حلّ بالستائر ؟ .. بوجوه الأرائك الملوّنة ؟ .. ربما جمعتها فيما بعد. ربما ..
الغرفة الصغيرة المفصولة بستائر لم تكن, والبيت الصغير لم يعد. و أنا بعيد. وهي لا أعرف ماذا تفعل.
لا أحلام .. لا غرف صغيرة .. لا .. فقط رجل وحيد و امرأة بعيدة .. لكن و في الجانب الآخر من الدنيا, أو في نفس المدينة, أو خلف الجدار المحاذي, أو في المقهى القريب تجلس فتاة صغيرة, تمسك بحرارة يد شاب مشرق وستهمس له بعد أن تغمض عينيها متخيّلة المشهد :
سنحجب السرير بستارة. س...
جميل حتمل


0 التعليقات:
إرسال تعليق